محمد بن جرير الطبري

602

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

صاحبنا ، فأراد ان يرينا انه قد حقره ومضى آل المهلب ومن سقط منهم من الفلول حتى انتهوا إلى قندابيل ، وبعث مسلمه إلى مدرك بن ضب الكلبي فرده ، وسرح في أثرهم هلال بن أحوز التميمي ، من بنى مازن بن عمرو بن تميم فلحقهم بقندابيل ، فأراد آل المهلب دخول قندابيل ، فمنعهم وداع بن حميد . وكاتبه هلال بن أحوز ، ولم يباين آل المهلب فيفارقهم ، فتبين لهم فراقه لما التقوا وصفوا ، كان وداع بن حميد على الميمنه ، وعبد الملك بن هلال على الميسره وكلاهما ازدى ، فرقع لهم رايه الأمان ، فمال إليهم وداع بن حميد وعبد الملك ابن هلال ، وارفض عنهم الناس فخلوهم فلما رأى ذلك مروان بن المهلب ذهب يزيد ان ينصرف إلى النساء ، فقال له المفضل : اين تريد ؟ قال : ادخل إلى نسائنا فاقتلهن ، لئلا يصل إليهن هؤلاء الفساق ، فقال : ويحك ! ا تقتل أخواتك ونساء أهل بيتك ! انا والله ما نخاف عليهن منهم قال : فرده عن ذلك ، ثم مشوا بأسيافهم ، فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم ، الا أبا عيينة ابن المهلب ، وعثمان بن المفضل فإنهما نجوا ، فلحقا بخاقان ورتبيل ، وبعث بنسائهم وأولادهم إلى مسلمه بالحيرة ، وبعث برءوسهم إلى مسلمه ، فبعث بهم مسلمه إلى يزيد بن عبد الملك ، وبعث بهم يزيد بن عبد الملك إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك ، وهو على حلب ، فلما نصبوا خرج لينظر إليهم ، فقال لأصحابه : هذا راس عبد الملك ، هذا راس المفضل ، والله لكانه جالس معي حدثني . وقال مسلمه : لابيعن ذريتهم وهم في دار الرزق ، فقال الجراح بن عبد الله : فانا اشتريهم منك لأبر يمينك ، فاشتراهم منه بمائه الف ، قال : هاتها ، قال : إذا شئت فخذها ، فلم يأخذ منه شيئا ، وخلى سبيلهم ، الا تسعه فتية